السيد محمد تقي المدرسي

340

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

حصن فصالحوه على أن يقرهم ما أقرهم الله ، فقال لهم نقركم ما شئنا . « 1 » وما ذكره جيد ، ولكن ينبغي إضافة حالات الضرورة التي قد تكون الأساس في الصراعات العسكرية . فإذا اقتضت الضرورة شيئاً ، فان الأمور المحظورة تصبح مباحة . والله العالم . جيم : عدم إعادة النساء المهاجرات قال المحقق الحلي : لو وقعت الهدنة على مالا يجوز فعله ، لم يجب الوفاء ؛ مثل التظاهر بالمناكير ، وإعادة من يهاجر من النساء ؛ فلو هاجرت وتحقق اسلامها لم تعد ، ولكن يعاد عن زوجها ما سلّم إليها من مهر خاصة . « 2 » وينبغي ان نفصل القول بين حالات الضرورة ، فان لها احكامها ، والحالات العادية . فلا يجوز القبول بأي شرط مخالف لنصوص الشرع ، إلّا ان يكون ما يشترطه المسلمون على العدو في مقابل ذلك أهم ؛ مثلًا إذا كان الأعداء يتسللون إلى بلاد الاسلام ويعيثون فساداً ، فقرر امام المسلمين الهدنة مع العدو لضبط حدودها في مقابل عدم قبول انتقال بعض المسلمين من بلاد الأعداء إلى دار الاسلام . فإذا كانت المصلحة تقتضي ذلك صح الشرط . وهكذا روي أن النبي صلى الله عليه وآله ردّ أبا بصير إلى المشركين بعد ان رجع اليه « 3 » بلى ؛ قد نصت الآية الكريمة على عدم جواز ردّ النساء المهاجرات ، حيث قال سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَآ أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ اجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْأَلُوا مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَآ أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( الممتحنة / 10 ) .

--> ( 1 ) المصدر عن سنن البيهقي / ج 9 / ص 224 . ( 2 ) جوهر الكلام / ص 300 وص 303 . ( 3 ) المصدر / ص 302 عن سيرة ابن هشام القسم الثاني ص 323 .